جلال الدين السيوطي
مقدمة 7
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب
المقدّمة [ للمحققين ] يعدّ الإمام الحافظ جلال الدين السيوطيّ المتوفّى سنة ( 911 ه / 1505 م ) معلمة بارزة من المعالم الثقافيّة المهمة في الحضارة العربيّة الإسلاميّة ، فلم يكن حافظا للتراث العربيّ الإسلاميّ أو معيدا إنتاجه فحسب بل كان مجتهدا قدر استطاعته في الإضافة إليه ، ولا سيّما في النحو والفقه والحديث ؛ إذ يكاد يكون أبرز علماء المسلمين في هذه العلوم في العصور المتأخرة ، بما رفد به مكتبة الحضارة العربيّة الإسلاميّة من موسوعات مهمة في هذه العلوم ، ومن هذه الموسوعات موسوعات تراجم حملة العلم في الحديث والنحو واللغة والأدب ، فقد كان معتنيّا بتتبّع سير العلماء ، ومعرفة مؤلّفاتهم ، وموقعهم العلميّ في حضارتنا الخالدة . فجاء كتابه الذي ننهض بشرف تحقيقه لأوّل مرّة « تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب » موسوعة مهمة في تراجم علماء النحو واللغة والأدب والبلاغة والتفسير المذكورين في كتاب « مغني اللبيب عن كتب الأعاريب » لابن هشام الأنصاريّ المتوفّى سنة ( 761 ه / 1360 م ) ؛ لأنّ كتاب « مغني اللبيب » من أبرز كتب النّحو في موروثنا اللغويّ ، فهو قمّة الدراسات النحويّة حتى عصره بما فيه من إضافة حقيقيّة في منهج بناء النّحو العربيّ ، وانتخاب الآراء الأقوى وفق رؤية متحرّرة من العصبيّة المذهبيّة في النّحو ، لهذا كان النحاة المذكورون فيه أبرز أئمة النّحو العربيّ ؛ فسعى السيوطيّ إلى التعريف بهم بإسهاب وتوسّع لكي لا يترك لأحد بعده فرصة للإضافة عليه ، فكشف لنا معلومات كثيرة مهمة عن حياة النّحويّين وكتبهم ومجالسهم ومناظراتهم وآراء بعضهم ببعض ، ورسم لنا صورة زاهية لحياة النّحو العربيّ في حواضر العالم الإسلاميّ بين الخلفاء والأمراء والولاة والعلماء ، وقد أصبح في كثير من المعلومات التي ذكرها المصدر الوحيد لها بعد فقدان المصادر الأصلية ؛ لهذا من المؤمّل لهذا الكتاب أن يصبح موجّها نحو صورة أكثر دقة وعمقا وشمولا لدراسة أئمة نحاة النّحو العربيّ من القرن